للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نفسه في غير موضعها: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)[المائدة: ٧٦].

وقال سبحانه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

إن الله يبتلي عباده بالسراء والضراء والخير والشر والرخاء والشدة، فالرخاء ابتلاءٌ من الله وفتنة، والشدة كذلك ابتلاءٌ من الله وفتنة، والصبر على الرخاء أشق من الصبر على الشدة: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

وكثيرٌ من الناس يصبرون على الشدة ويتماسكون لها، وأما الرخاء فينسي ويلهي ويهيئ الفرصة للغرور بالنعمة والاستنامة للشيطان وهوى النفس والإعراض عن الرحمن: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)[العلق: ٦ - ٧].

فنعمة المال، كثيرًا ما تعود إلى فتنة البطر وقلة الشكر مع السرف أو البخل وكلاهما آفة للنفس والحياة.

ونعمة القوة، كثيرًا ما تقود إلى البطر وقلة الشكر مع الطغيان والجور والتطاول بالقوة على الحق وعلى الناس والتهجم على حرمات الله.

ونعمة الجمال، كثيرًا ما تقود إلى فتنة الخيلاء والتيه والغرور والتردي في مدارك الإثم والغواية.

ونعمة الذكاء، كثيرًا ما تقود إلى فتنة الغرور والاستخفاف بالآخرين، وما تكاد تخلو نعمة من الفتنة إلا من ذكر الله فعصمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>