الرزق في الدنيا محدودُ يناسب حياة الإنسان المحدودة، فكل ما رزقه الله لعباده في الدنيا فهو مقيدًا محدودٌ محسوب لما يعلمه الله من أن هؤلاء البشر لا يطيقون في الأرض أن يفتح عليهم فيض الله غير المحدود، ولما يُحدثه من البغي في الأرض كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧)﴾ [الشورى: ٢٧].
أما فضل الله في الآخرة فهو مطلقٌ بلا حساب ولا حدود ولا قيود ولا جهود، يكرم الله به أهل طاعته كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤٠)﴾ [غافر: ٤٠].
وكل ذرة وكل حشرة وكل طائر وكل حيوان وكل إنسان، وكل أمة في البر أو في البحر، كل مخلوق من هؤلاء سيصل إليه رزقه، فما دام الأجل باقيًا كان الرزق آتيًا لا محالة: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦]
فإن سد الله عليك بحكمته طريقاً فتح لك برحمته طريقاً أنفع لك منه، وتأمل حال الجنين في بطن أمه يأتيه غذاءه وهو الدم من طريقٍ واحدة وهو السرة، فإذا خرج من بطن الأم وانقطعت تلك الطريق، فتح الله له طريقين هما ثديي الأم لبناً خالصاً، فإذا تمت مدة الرضاع وانقطع الطريقان بالفطام فتح له مولاه طرقاً أربعة أكمل منها طعامان من النبات والحيوان، وشرابان من المياه والألبان.