فإذا مات الإنسان انقطعت عنه هذه الطرق الأربعة وفتحت له إن كان سعيداً طرقاً ثمانية وهي أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، وهكذا الله ﷿ الكريم المنان لا يمنع عبده المؤمن شيئاً من الدنيا إلا ويؤتيه أفضل منه وأنفع له وليس ذلك إلا للمؤمن.
والله سبحانه حكيمٌ عليم قسم الأرزاق بين عباده بالسوية، ونعم الله ظاهرة وباطنة، ومن الناس من لا يرى إلا النعم الظاهرة، ويغفل عن النعم الباطنة، وبعض الناس يرى أنه ينبغي أن يُعطى فوق ما هو فيه، ويرى أنه مظلومٌ مع الرب لا ينصفه ولا يعطيه مرتبته، وأنه ينبغي أن ينال الثريا ولكنه مظلومٌ مبخوس الحظ.
وهذا الدرب من الخلق من أبغض الخلق إلى الله وأشدهم مقتاً عنده لا يذكرون إلا ما ينبغي لهم ولا يذكرون ما يجب عليهم لله وخلقه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
وحكمة الله ﷿ تقتضي أن هؤلاء لا يزالون في سفال، فهم بين عتب على الخالق، وشكوى له وذلٍ لخلقه وحاجه إليهم وخدمة لهم.
أشغل الناس قلوباً بأرباب الولايات والمناصب ينتظرون ما يقدمون به إليهم من عظامهم وغسالة أيديهم، وأفزع الناس قلوباً عن معاملة الله والانقطاع إليه والتلذذ بمناجاته والطمأنينة بذكره والافتقار إليه وبث الشكوى له: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)﴾ [المائدة: ٧٤].
وليس لأحدً حجةٌ على الله بل لله الحجة على الناس جميعاً، فقد خلقنا وأعطانا المكان وأعطانا الزمان وأعطانا العقل وأعطانا السمع والبصر، وأرسل إلينا رسله وأنزل علينا كتبه، وارزقنا من الطيبات، وهدانا للإسلام