وكل ما خلقه الله ﷿ فيه إحسانٍ إلى عباده يشكر عليه، وله فيه حكمة تعود إليه يستحق سبحانه أن يُحمد عليها لذاته، وجميع المخلوقات فيها إحسانٌ وإنعامٌ على عباده تحصل بها هدايتهم، وتدل على وحدانيته وصدق أنبيائه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
ونعمة السراء والضراء تحتاج مع الشكر إلى الصبر، أما الضراء فظاهر وأما نعمة السراء فتحتاج إلى الصبر على الطاعة فيها، لكن لما كان في السراء اللذة وفي الضراء الألم، اشتهر ذكر الشكر في السراء والصبر في الضراء، والله منعمٌ بهذا كله وإن كان لا يظهر ابتداءً لأكثر الناس: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النور: ١٩].
وذنوب الإنسان من نفسه، ومع هذا فهي مع حُسن العاقبة نعمة، وهي نعمة على غيره لما يحصل بها من الاعتبار: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٨٣٦) واللفظ له، ومسلم برقم: (٧٩/ ٢٨١٩).