فهل فوق هذا من نعمة؟ وهل يستطيع أحدٌ أن يكافئ هذه النعم؟ ومن يستطيع أن يعرف كل نعم الله؟ ومن يستطيع أن يًحصيها؟ ثم من يستطيع أن يقوم بشكرها؟.
ولكن رحمة الله واسعة طلب منا القليل من العمل وأعطى الكثير من الأجر، وإنما هو جُهد الطاقة في شكر النعمة ومعرفة المُنعِم وإدراك الواجب، ثم القيام بما يستطيع الإنسان منه، ومعرفة الحرام ثم الحذر منه، وطلب المغفرة عن التجاوز أو التقصير: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
فما أنكد وما أحمق وما أضل من يرفض ما رضيه الله، ويختار لنفسه غير ما اختار الله له: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة: ٤٩ - ٥٠].
وإنها لجريمة كبرى لا تذهب بغير جزاء، ولا يترك صاحبها ناجيًا أبدًا، وقد رفض ما ارتضاه الله له: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
وقد يترك الله الذين لم يعرفوا الإسلام أو لم يتخذوه دينًا لهم يرتكبون ما يرتكبون ويمهلهم إلى حين: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥].