للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالغنى يولد الطغيان والاستكبار، والطغيان يولد الإسراف، فالغنى يولد الطغيان والاستكبار: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)[العلق: ٦ - ٧].

والطغيان يولد الإسراف والظلم، والإسراف يسوق الإنسان إلى التبذير، والتبذير دليلٌ على الترف، والترف يولد الجريمة، وبعد الجريمة تنزل العقوبة: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٤٠].

وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)[الأنعام: ٤٤].

والترف يُفسد الفطرة، ويغلظ المشاعر ويسد المنافذ ويُفقد القلوب الحساسية المرهفة التي تتلقى وتتأثر وتستجيب، ومن هنا يحارب الإسلام الترف، ويقيم نظامه على أساسٍ لا يسمح للمترفين بالوجود في الأمة المسلمة، لأن الترف كالعفن يفسد ما حوله حتى لا ينخر فيه السوس ويسبح فيه الدود.

فأين مصير المترفين الذين اشتغلوا به عن الإيمان بالله وطاعته وعبادته؟ وأين هي دارهم؟.

قال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥)[الواقعة: ٤١ - ٤٥].

والمترفون أشد الناس استغراقاً في المتاع والانحراف والذهول عن المصير فها هم يستيقظون على الكارثة الباغتة المفاجئة: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (٦٥) قَدْ كَانَتْ آيَاتِي

<<  <  ج: ص:  >  >>