للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبهذا ينطلق قلب الإنسان من آثار الأسباب الظاهرة في الأرض ويراها آيات تدله على خالق الأسباب ويعيش قلبه موصولاً بربه، موصولاً وناظراً إلى السماء وقدماه على الأرض، والإيمان هو الوسيلة التي تجعل الإنسان مفضلاً على العالمين.

وإذا استقام الناس على الدين أفاض الله عليهم الرزق والرخاء وابتلاهم به لينظر أيشركون أم يكفرون، فإذا آمنوا واتقوا فتح الله عليهم بركات السماء والأرض وتدفقت عليهم الأرزاق، وإذا حادوا عن الطريق اُستلبت منهم الخيرات وما يزالون في نكد وفي شظف حتى يعودوا إلا الله: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)[الجن: ١٦ - ١٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وإذا كانت هناك أممٌ لا تستقيم على دين الله، ثم تنال الوفرة والغنى فإنها تعذب بآفات أخرى في إنسانيتها أو آمنها أو قيمة الإنسان وكرامته فيها، فتلك النعم الظاهرة تسلب عن ذلك الغنى والوفر معنى الرخاء والطمأنينة، وتحيل الحياة إلى تعاسة وترديٍ في الأخلاق: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

والرخاء كالشدة ابتلاءٌ من الله لعباده وفتنه، كما قال الله سبحانه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>