للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصبر على الرخاء والقيام بواجب الشكر عليه والإحسان فيه، أشق على النفس من الصبر على الشدة، فكثيرٌ من الناس يصبر على الشدة ويتماسك لها بحكم ما تثيره في النفس من تجمع ويقظة ومن ذكره لله والتجاء إليه واستعانة به حين تسقط الأسناد في الشدة فلا يبقى إلا ستره عونا، وعونه : ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

فأما الرخاء فيُلهي ويُنسي ويُطغي: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)[العلق: ٦ - ٧].

فالنعيم والرخاء فيلهي ويُنسي ويُطغي ويرخي الأعضاء ويقيم عناصر المقاومة في النفس ويهيئ الفرصة للغرور بالنعمة والاستنامة للشيطان والكبر والطغيان.

والله سبحانه الذي أعطى النعم للإنسان قادرٌ عل أخذها، فهو الذي أعطاها وهو القادر على أخذها، لأنه بيده المُلك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

ولذلك فأول الأشياء في بقاء النعم نسبة الفضل إلى الله في حصولها للعبد، وشكر الله عليها واستعمالها في طاعته، وأداء حق الله فيها من الزكاة وإخراج حق ما أوصى الله بهم من الفقراء والمساكين وذلك الذي يحفظها ويزيدها بركة ونماءً: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)[إبراهيم: ٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>