للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن أنكر الإنسان قدرة الله في حصول النعمة ونسبها إلى نفسه، عاقبه الله بتلفها وزوالها كما حصل لقارون حيث خسف الله به وبداره الأرض: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)[القصص: ٨١].

وإذا منع العبد حق الفقراء والمساكين منه عاقبه الله كذلك بزوالها وانتقم لحق الفقراء منه: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

الله ﷿ هو الرزاق ذو القوة المتين الذي تكفل بأرزاق الخلائق كلها، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)[هود: ٦]

وليس المقصود هنا أن هناك رزقاً فردياً مقدراً لا يأتي بالسعي ولا يتأخر بالقعود ولا يضيع بالسلبية والكسل، وإلا فإن الأخذ بالأسباب التي أمر الله بالأخذ بها، فللدنيا أسباب من الكد والكدح، وللآخرة أسباب من المجاهدة والأعمال الصالحة: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].

إن لكل مخلوقٍ رزقه علم الله كميته ونوعيته وحدد زمانه ومكانه، وهذا الرزق مدخورٌ في هذا الكون مقدرٌ من الله في سنته التي ترتب الإنتاج على الجهد، فالدنيا دار الإيمان والعمل والآخرة دار الثواب والعقاب، فلا يقعدن أحدٌ عن السعي وابتغاء فضل الله، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>