وهذا هو الصواب، فليس في الوجود شيء يسمى الله إلا الله وحده: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم: ٦٥].
فابحث كيف شئت، في أي وقت شئت، في أي مكان شئت، فلن تجد أحدًا يسمى الله إلا الله، والأسماء الحسنى كلها صفات لذاته، فهي تدل على الذات، وكل اسم منها يدل على صفة، كالعلم والقدرة والعفو وغير ذلك، واسم الله علم على الذات، وقيل أن اسم الله مشتق إما من " أله" إذا فزع إلى غيره ليجيره من أمر نزل به.
أو مشتق من "وله""يوله" إذا أحبه فالله مألوه يحبه العباد، لما له من الأسماء الحسنى، والأفعال الكبرى، والصفات العلى، والنعم العظمى.
أو من "وله" الخالق فإن الله بالناس رءوف رحيم يحب عباده ويحبونه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤].
فالله ﷻ يحتجب عن خلقه بكمال قدرته، فهو الذي قهر العقول عن الوصول إلى كنه سرمديته، وقهر الأبصار عن الانتهاء إلى جلال عظمته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
فالله هو الإله هو الموصوف بصفات استحق بها أن يعبد وحده، استحق بها أن يعبده جميع الخلق؛ لما له من الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، فهو خالق الخلق ومالكهم، وللملك أن يأمر وينهى بما شاء، وأعظم أوامره، وأول أوامره: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ