وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
لهذا فطاعات العباد لا توجب على الله شيئًا؛ لأنهم ملكه وعبيده، هو الذي خلقهم ورزقهم، ولكنه جل جلال كريم يتبع العطاء بالعطاء؛ لأن العطاء أحب إليه من المنع، ونعم الله على الخلق لا تعد ولا تحصى، وجميع طاعات العباد لا يليق منها شيء بنعمه وأصناف كرمه ﷻ؛ لأن هذه الطاعات من العباد ممزوجة بالجهل والتقصير، والغفلة والرياء، وشهوات النفس، فلهذا صارت نهاية معارف العارفين، الاعتراف بالتقصير، وكثرة التوبة والاستغفار من الذنوب: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾ [نوح: ١٠ - ١٤].