للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصل النطفة أن النطفة جسم يتولد من فضله الهضم الرابع، فالغذاء يمر في جسم الإنسان بأربع مراحل فيحصل له في المعدة هضم أول ثم يحصل له في الكبد هضم ثاني، ثم يحصل له في العروق هضم ثالث، ثم يحصل له في جواهر الأعضاء هضم رابع، وفي هذا الوقت وصل بعض أجزاء الغذاء إلى العظم ثم عند هيجان الشهوة يحصل ذوبان من جملة الأعضاء وذلك هو النطفة فتبارك الله أحسن الخالقين: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)[يس: ٧٧ - ٨٢].

وخلق الله الإنسان في أحسن تقويم فخلق الله في ظاهره وباطنه مخلوقات عظيمة وعجيبة، فخلق الله في الإنسان ملكات عجيبة ففي دماغ الإنسان ملكات كثيرة، ملكة العقل، وملكة التصور، وملكة التخيل وملكة الحفظ وملكة التفكر وملكة التذكر، وملكة الذكاء.

وفي قلب الإنسان ملكات كثيرة ملكة الحب والبغض، وملكة الرحمة والقسوة، ملكة العفو والانتقام، ملكة الغضب والرضا، ملكة اللين والشدة، ملكة الولاء والبراء، ملكة الأمن والخوف، ملكة الإيمان والكفر.

<<  <  ج: ص:  >  >>