وفي بدن الإنسان طاقات كثيرة الطاقة البدنية، الطاقة السمعية، الطاقة البصرية، الطاقة الحسية، الطاقة الذوقية، الطاقة الجنسية وغير ذلك من الطاقات: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات: ٢١].
وقيمة هذا الإنسان بصفاته لا بذاته ولا بأمواله، فلا قيمة للإنسان إلا بالإيمان والأعمال الصالحة: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
فمن شاهد عزة الربوبية وشاهد ذلة العبودية فقد وصل إلى معراج الأرواح القدسية، ومعرفة الله من لوازمها التضرع والانكسار بين يديه والخوف منه والرجاء له: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
والإنسان مركب من بدنٍ وروح، فالبدن هو الحامل للروح، والأرواح البشرية نورانية إلا أنها محبوسةٌ في قعر ظلمات الأبدان البشرية، فلا تستطيع النظر إلى عالم الأنوار الإلهية، فإذا مات الإنسان انقشع السحاب وزال الحجاب وعند ذلك يحصل للروح الإبصار التام: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾ [ق: ٢٢].