للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ هو الخلاق العليم الذي خلق هذا الإنسان في ظلمات ثلاث، وخلقه في أحسن تقويم، والإنسان في بطن أمه يخرج إلى الدنيا صارخًا لا ضاحكًا مع أنه خرج من الظلمات إلى النور ومن بحر السوائل إلى بحر الهواء الطلق، ومن ضيق الأرحام إلى رحابة الكون والسبب أن الشيطان يمسه فيصرخ.

وكل إنسان يولد صارخًا إلا مريم وابنها كما قال النبي : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ" ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)[آل عمران: ٣٦](١) متفق عليه.

خلق الله ﷿ جميع المخلوقات بأمره وخلق الإنسان بيده، وكرمه بالعقل الذي يعرف به ربه، ويعرف به مصالحة ويميز به بين البدائل، وخلق سبحانه في الإنسان قوًى كثيرة

ومراتب القوى في الإنسان خمس:

الأولى: القوة الحساسة:

وهي التي تتلقى ما تريده الحواس الخمس العين والأذن والشم والذوق واللمس وكلها تصب في القلب معلومات.


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (٧١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>