للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهم يظهرون الإيمان خوفًا، ويبطنون الكفر جبنًا، يستعملون ملكاتهم في الظاهر استعمال المؤمنين، ويستعملونها في الباطن استعمال الكافرين، فالمنافق أظهر الإسلام وأبطن الكفر: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)[البقرة: ١٤ - ١٥].

فجزاء الاستهزاء بالله ورسوله والمؤمنين، الله يستهزأ بهم، يجري عليهم في الدنيا أحكام الإسلام من الزواج والإرث، ونحوها، احترامًا لإعلانهم الإيمان في الظاهر، ولكن يوم القيامة لا يكون المنافق في النار فحسب، بل في الدرك الأسفل من النار: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)[الأنفال: ٣٠].

فالمنافق أشد عذابًا من الكافر؛ لأنه استغل في الدنيا بالإيمان واستفاد منه، وهو كاذب فيعوض عن ذلك يوم القيامة ذلة الكفر: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)[النساء: ١٤٥].

والمؤمن أعقل الناس يريد أن يحافظ على ذاتيته الأصيلة: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الروم: ٣٠].

فالمؤمن يريد أن يحافظ على ذاتيته الأصيلة وهي الإيمان، وعلى ذاتيته الوكيلة وهي الخلافة في الأرض: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]

<<  <  ج: ص:  >  >>