للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتجري في بدنه آلاف العمليات وأمه لاهية تفرح وتمرح لا تدري عما يفعل في بطنها ربها من عجائب صنع الله، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨)[النمل: ٨٨].

فسبحان الخلاق العليم الذي خلق الإنسان في ظاهره وباطنه في أحسن قويم، في جسده وعقله، وشهوته وصورته وشكله، فليعبد ربه الذي خلقه فصوره، فرزقه وهداه: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)[الانفطار: ٦ - ٨].

فإن لم يستجب فسيرده الله إلى أسفل سافلين إذا غير فطرته، وكفر بربه، وأشرك به غيره، وعبد سواه وسفل في أخلاقه وشهواته، وأقواله وأعماله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)[التين: ٤ - ٦].

وقال الله ﷿: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر/ ١ - ٣].

فلا أسفه ممن أعرض عن عبادة الله، ولا أسفل ممن أشرك بالله، ولا أسفل ممن يعتقد ألوهية الأحجار والأشجار والحيوانات، وينكر وجود الخالق، وهو يشاهد مخلوقاته، ويتنعم بنعمه فهذا في أسفل سافلين اعتقادًا، وتعبدًا، ومصيرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>