للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].

فملكه لا يشبه ملوك البشر، لأنهم إن تصدقوا بشيء نقص ملكهم، وقلت خزائنهم وملكهم محدود، وحياتهم محدودة، أما الله فهو الملك الذي لا ينقص ملكه بالعطاء والإحسان، بل يزداد ملكه مع كثرة العطاء، فكلما أعطى الله من الأموال والأولاد والنعم، كان حكمه وتكليفه لازمًا على الكل، وكلما كان الخلق أكثر عطاءً كانوا أوسع ملكًا، وأكثر عبادة: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)[الإسراء: ٤٤].

والله سبحانه الملك المالك لكل شيء، فهو الملك المطلق الذي كل شيء ملكه، فهو واسع الملك، له ملك العالم العلوي والعالم السفلي، وله ملك الدنيا والآخرة، وله ملك عالم الغيب والشهادة: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)[المائدة: ١٢٠].

أما ملوك الدنيا فهم عبيده، يؤتي الملك منهم من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، وهم عبيد في صورة ملوك، لأنهم لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم موتًا ولا حياةً، ولا نفعًا ولا ضرًا: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

والملك الحق سبحانه ملك رحمن رحيم، سلام، مؤمن، لا يجور ولا يظلم أحدًا، ومن رحمته أن جعل الملك له، وحده يوم القيامة، حتى لا يظلم أحد: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)[الفرقان: ٢٦].

أما ملوك الدنيا فمنهم العادل، والظالم، وقلما يخلوا ملك من ظلم وقسوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>