للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجعلت روحه تتجاوز المُدرك بالحواس والمدرك بالعقول، ليتصل بالغيب المجهول بالحواس والعقول، وخاصية الالتقاء العقلي والروحي خاصيةٌ إنسانيةٌ بحتة لا يشاركه فيه أحد من الأحياء في هذه الأرض سوى الجن، لقد نفخ الله ﷿ من روحه في هذا الكائن البشري لأن إرادته اقتضت أن يكون خليفةً في الأرض ويتسلم مقاليد هذا الكوكب في الحدود التي قدرها الله له وهي الخلافة في الأرض، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]

وقد أودع الله الإنسان القدرة على المعرفة، ومن يومها وهو يرتقي كلما اتصل بربه واستمد منه منهج الحياة وقام بأمر الخلافة الراشدة: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)[الأنبياء: ١٠].

وما كان لهذا الإسلام الصغير الحجم القصير الأجل المحدود المعرفة أن ينال شيئًا من هذه الكرامة لولا لُطف ربه وكرمه ورحمته: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠].

فلله كم كرامة؟ وكم نعمة؟ وكم رحمة؟

حصلت للبشرية في خلق آدم ، وفي سجود الملائكة له، وفي سكنه الجنة، وفي هبوطه للأرض، وفي كونه خليفةً في الأرض، وفي نسله وذريته، فكم من الأنبياء والرسل الذي أخرجوا من نسله، وكم من العباد والزهاد، وكم من العلماء والدعاء والمصلحين خرجوا من نسله، فقد أظهر

<<  <  ج: ص:  >  >>