الله فضل آدم على الملائكة بما خصه من العلم الذي لم تعلمه الملائكة وأمرهم بالسجود له تكريمًا له وإظهارًا لفضله وامتحانه بالسجود لمن زعم أنه يُفسدُ في الأرض ويسفكُ الدماء فاسجدهم له وأظهر فضله عليهم، لما أثنوا على أنفسهم وذموا الخليفة الذي اصطفاه ربهم.
واستخرج سبحانه ما كان كامنًا في نفس إبليس من الكِبر والمعصية، والذي ظهر عند أمره بالسجود مع الملائكة لآدم ﷺ، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
فاستحق إبليس اللعنة والطرد والإبعاد على ما كان كامنًا في نفسه والله يعلم ذلك، ولكن لم يكن ليعاقبه على ما علمه بل على وقوع المعلومة الذي لم تكن الملائكة تعلمه فلما امتنع من السجود علموا خُبثه، وسبب معصية إبليس الاستكبار والإباء والكفر بينما ذكر تلك الشبهة عنوةً، إذ ليس في أمره بالسجود لآدم ما يُناقض الحكمة بوجه، وشبهة إبليس داحضة أنه قال: أنه خُلِقَ من نار وآدم خُلِقَ من طين والنار خيرٌ من الطين فهو خيرٌ من آدم فكيف يخضع له، ويسجد له؟!.