بأخبث خلق الله وشرهم فأُهبط إلى الأرض ذليلًا مهانًا ملعونًا جزاءً على كبره وعُجبهِ، كما قال سبحانه: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣)﴾ [الأعراف: ١٣].
وقال الله ﷿: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨)﴾ [الأعراف: ١٨].
شُبهة إبليس أنه قال: أنه خُلق من نار وآدم ﷺ خُلِقَ من طين، والنار خيرٌ من الطين، فهو خيرٌ من آدم كيف يخضع له؟!.
وشُبهة إبليس باطلةٌ حسًا وعقلًا وشرعًا، فإن الطين والتراب خيرٌ من النار، لأن النار طبعها الفساد والإتلافُ والإحراق، والتراب طبعه النفعُ والإنبات، والنار طبعها الخفة والطيش، والتراب طبعه الخفة والسكون، والتراب يخلق الله فيه أرزاق الحيوان ولباسهم ومساكنهم بخلاف النار التي تحرق كل شيء، والتراب إذا وُضع فيه الحبة أخرجه أضعافًا كثيرة بخلاف النار التي تأكل كل ما يُوضع فيها، والأرض وصفها الله بالبركة.
وأما النار فهي مذهبةٌ للبركة، وأوضع الله في الأرض من المنافع والأقوات والثمار والأشياء والمعادن والعيون والنبات والحيوان وغيرها ما لم يودع في