للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النار شيءٍ منها: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].

فالنار وإن كان فيها بعض المنافع فالشر كامنٌ فيها، وقد استخرج الله من هذه الخليفة وذريته الأنبياء والرسل والعُباد والعلماء والمجاهدين والمتصدقين والأولياء والمؤمنين والصابرين والصائمين وعمر بهم الجنة، وميز الخبيث من ذريته من الطيب، وعمر بهم النار.

وقد خلق الله آدم في أحسن تقويم وأكمل صورةٍ وأجملها وأكمل محاسنه الباطنة بالعلم والحلم والوقار، وتولى ربه خلقه بيده فجاء في أحسن خلق وأجمل صورة طوله في السماء:

ستون ذراعًا قد أُلبس رداء الجمال والحسن والمهابةِ والبهاء: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)[التين: ٤ - ٦].

فرأت الملائكة منظرًا لم يشاهدوا أحسن منه هو أجمل فوقعوا كلهم سجودًا أمام ربهم ﷿ إلا إبليس فإنه امتنع عن السجود حسدًا، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

والله سبحانه بكمال قدرته خلق خلقه أصنافًا ليُظهر كمال قدرته لعباده، وخلق سبحانه من خلقه عقولٌ بلا شهوات كالملائكة، وخلق منهم شهواتٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>