بلا عقول كالحيوانات، ومنهم من له عقول وشهوة كالإنس والجن، ومنهم من لا عقل له ولا شهوة كباقي المخلوقات من جمادٍ ونبات، وقد اقتضت حكمة الله تفضيل بني آدم على كثيرٍ من خلقه فميزهم الله وكرمهم بما شاء، وجعل عبوديتهم أكمل من عبودية غيرهم، فهي عبوديةٌ اختيارية تزاحمها المعارضات والموانع والشهوات: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
أما عبودية غيره من الملائكة فهي عبوديةٌ بلا معارض، إذ هم مجبُلون عليها كما جُبلت الشمس على الإنارة، وجُبلت الأرض على الإنبات، والله ﵎ سبق في علمه أن يجعل في الأرض خليفة وأعلم بذلك ملائكته وأسكنه في الجنة ليُربيه ويريده النعيم الذي أعده الله له ولأولاده، فأمره الله ونهاه وأعلمه بعدوه وحذره منه ووفر له كل ما يحتاجه في الجنة، وأمره بالأكل من كل شيءٍ في الجنة، ونهوه عن الأكل من شجرةٍ واحدة.
وخلا بينهم وبين عدوهم إبليس ليمتحن إيمانه وطاعته قبل نزوله على ميدان العمل، ووسوس إليه الشيطان بالأكل فنسي وغلبته الشهوة فأكل، وخلا بينه وبين نفسه حتى عصا الله، كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾ [البقرة: ٣٥ - ٣٦].