للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد وكل الله بالرحم ملكًا فإذا كمل النطفة في الرحم أربعون يومًا وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلودها ولحمها وعظامها وسويٌ أو غيرُ سوي وذكر أو أنثى، كل ذلك حسب أمر ربه لا يزيد الملك على ما أُمر ولا ينقص، فالملائكة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)[التحريم: ٦].

وقال النبي : «يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيُكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ فَيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ». أخرجه مسلم (١).

وهذا الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم وجعله أفضل العالمين حلقه الله يبقى أبد الآباد وما سواه يفنى إلا من استثنى من الله ﷿ وكل فردٍ من بني آدم سيظل حيًا وسينتقل من حالٍ إلى حال ومن دارٍ إلى دار، كما قال سبحانه: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)[الانشقاق: ١٩]

فأول طباقه كونه نطفة ثم مضغة ثم علقة ثم جنينًا ثم مولودًا ثم رضيعًا ثم فطيمًا ثم طفلًا ثم شابًا ثم شيخًا ثم هرمًا إلى جميع أحوال الإنسان المختلفة عليه إلى أن يموت ثم يبعث بين يدي الله ثم يحاسب ثم يصير إلى الجنة أو النار حسب عمله، فهذه ستة عشرة طبقًا: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)[الغاشية: ٢٥ - ٢٦].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٦٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>