وقال الله تَعَالىَ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾ [نوح: ١٣ - ١٤].
ويركب الإنسان أثناء هذه الأحوال أطباق عديدة من حالٍ إلى حال كالصحة والمرض والعافية والبلاء والغنى والفقر والسعادة والشقاء، وهكذا حتى يستقر في دار القرار في الجنة أو النار فذلك آخر أطباقه التي يعلمها العباد، سبحان من هذا خلقه وهذا أمره وهذه قدرته: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)﴾ [النحل: ١٧ - ١٨].
وقد خلق الله الإنسان في كبدن كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ [البلد: ٤].
فابن آدم يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة فلا تلقاه إلا في مشقة، فالإنسان مخلوق في شدة بكونه في الرحم ثم عند ولادته ثم على خطر عظيم عند بلوغ حال التكليف ومكابدة المعيشة والأمر والنهي والبلاء والامتحان، ثم مكابدة الموت ثم بعده في البرزخ.
ثم مكابدة أهوال يوم القيامة، ثم مكابدة العذاب في النار ولا راحة له إلا في الجنة: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فينبغي لو أن يسعى في عملٍ يريحه من هذه الشدائد ويجلب له الفرح والسرور الدائم في الجنة، وذلك بالإيمان والأعمال الصالحة: ﴿مَنْ عَمِلَ