وخلق سبحانه الحناجر مختلفةً في الضيق والسعة، والليونة والخشونة، والصلابة والرطوبة، والطول والقصر، فاختلفت بذلك الأصوات أعظم اختلاف.
وزين الله ﵎ لرأس بالشعر وجعله لباسًا له، لاحتياجه إليه، وزين الوجه بما أثبت فيه من الشعور مختلفة الأشكال والمقادير، فزينه بالحاجبين وجعلهما وقايةً مما يتحول من بشرة الرأس إلى العينين، وزين أجفان العينين بالأهداب، وزين الوجه باللحية، وجعلها كمالًا ووقارًا ومهابةً للرجل، وزين الشفتين بما أنبت فوقهما من الشارب وما تحتهما من العنفقة.
وخلق سبحانه اليدين التين هما آلة العبد وسلاحه، ورأس مال معاشه، فطوّلهما بحيث يصلان إلى ما شاء من بدنه، وعرض الكف ليتمكن من القبض والبسط، وقسم فيه الأصابع الخمس، وقسم كل أصبع بثلاث أنامل، والإبهام بأنملين اثنتين، ووضع الأصابع الأربعة في جانب والإبهام في جانب لتدور الإبهام على جانب الجميع، فهي بمنزلة الراعي من الرعية والإمام من المأمومين: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٤].
وجاءت اليد بتدبير الحكيم العليم على أحسن حال، وصلحت للقبض والبسط ومباشرة الأعمال المختلفة، إن شئت جعلتها مطرقة، أو مغرفة، أو آخذة، أو معطية، أو جاذبة أو دافعة، أو للربط أو للحل، أو للكتابة، أو للرفع أو للوضع، أو للسحب أو للذبح أو للكنس أو للمسح أو للمشط، أو