إلى الأرواح، وينبعث إلى الدماغ منه ما يناسبه في اللطافة والاعتدال، وينبعث منه إلى العظام والشعر والأظافر ما يغذيها ويحفظها، وينبعث من الباقي إلى بقية الأعضاء كلٌ بحسبه.
ولما كان الغذاء يستحيل في المعدة إلى دم، ومرةٍ سوداء ومرةٍ صفراء وبلغم، اقتضت حكمة العزيز الحكيم أن جعل لكل واحدٍ من هذه الأخلاط مصرفًا يُصبُّ إليه، ويجتمع فيه، ولا ينبعث للأعضاء الشريفة إلا أكمله.
فوضع الله سبحانه المرارة مصبًا للمرة الصفراء، ووضع الطحال مقرًا للمرة السوداء، والكبد تمتص أشرف ما في ذلك وهو الدم، ثم تصفيه وتبعثه إلى جميع البدن، من عرقٍ واحد ينقسم إلى مجارٍ كثيرة، يوصل إلى كل واحدٍ من العروق والأعصاب والعظام والشعور ما يكون به قوامه.
سبحان الملك الحق ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وإذا كان هذا صنعه في قطرة ماءٍ مهين، فكيف صنعه في ملكوت السماوات والأرض؟ وكيف شأن الكرسي الكريم؟ وكيف شأن عرشه العظيم؟ وكم تكون عظمة الرب ﷻ؟ وكم تكون عظمة الجنة التي خلقها، والنار التي سعرها؟ وكيف عظمته وجلاله وكبرياؤه؟.