فتطيق نهش اللحم وقطع الخبز ثم إذا ازددت قوة زيد لك فيها حتى تنتهي إلى الطواحين التي هي آخر الأضراس.
من رحمة الله ﷿ بالإنسان أن أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا، فإنه على ضعفه لا يحتمل العقل والفهم والمعرفة، وإنما يُعطَى ذلك تدريجيًا كما ينمو تدريجيًا رحمةً من ربه العزيز الرحيم.
فلا يزال يتزايد فيه العقل وتزداد المعرفة شيئًا فشيئًا، حتى يعرف الأشياء ويتمرن عليها ويستقبلها بحسن التصرف فيها وحسن التدبير لها.
وخص سبحانه الذكر بأن جمّل وجهه باللحية وقارًا وهيبةً له، وجمالًا وزينة، وفصلًا له عن سن الصبا وفرقًا بينه وبين الإناث، وبقيت الأنثى على حالها لما خلقت له من استمتاع الذكر بها، فبقي وجهها على حاله ونضارته ليكون أهيج للرجل على الشهوة وأكمل للذة الاستمتاع.
فسبحان الخلاق العظيم، الماء واحد، والوعاء واحد، واللقاح واحد، والنتاج مختلف، سبحان الذي أعطى الذكر الذكورية والأنثى الأنوثية، وجعل لكل ذلك حكمة: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠].
وجعل سبحانه المعدة خزانةً يستقر فيها الغذاء فتطبخه كالطباخ، وتسلمه لمن ينتفع به، فالإنسان يطبخ الطعام في الخارج حتى يظن أنه قد كمل، وطبّاخه من الداخل يعاني من موجه وطبخه مالا تهتدي إليه ولا تقدر عليه، فهو يوقد عليه نيرانًا تذيب الحصى وتذيب مالا تذيبه النار، وهي في ألطف