موضعٍ منك، لا تحرقك ولا تلتهب عليك، وهي أشد حرارة من النار.
وجعل سبحانه في بدنك المنافذ والأبواب لإدخال ما ينفعك وإخراج ما يضرك، فهل من عاقل؟ وهل من ذاكر؟ وهل من شاكر؟ وهل من متفكر؟.
قال الله تَعَالىَ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢].
فسبحان الخلاق العليم، الذي خلق لك الحواس الخمس، وجعلها في الرأس كالمصابيح فوق المنارة لتتمكن بها من مطالعة الأشياء، وجعل سبحانه الخواص خمسة في مقابلة المحسوسات الخمس كي لا يبقى شيء من المحسوسات لا يناله بحاسة، فجعل البصر في مقابلة المبصرات، وجعل السمع في مقابلة الأصوات، وجعل الشم في مقابلة الروائح، وجعل الذوق في مقابلة المذوقات، وجعل اللمس في مقابلة الملموسات، فأي محسوسٍ بقي بلا حاسة؟.
وأُعينت هذه الحواس بمخلوقاتٍ أُخر لتكمل بها منفعتها، فأعينت حاسة البصر بالضياء والنور، وأعينت حاسة السمع بالهواء الذي ينقل الأصوات، وأعينت حاسة الشم بالنسيم اللطيف، وأعينت حاسة الذوق بالريق المتحلل في الفم، وأعينت حاسة اللمس خاصة بقوةٍ جعلها الله فيها تدرك بها الملموسات، ولم تحتج إلى شيءٍ من خارج.
فسبحان من أخرج الكلام من هواءٍ ساذج في باطن الإنسان، وأخرج من الحروف والكلمات والجمل أنواع الكلام، من أمرٍ ونهي، ونثرٍ ونظم، ومضحكٍ ومبكي، ومسلٍ ومحزن، وما يولد الخوف وما يولد الأمل،