للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي يملك السمع والأبصار هو الله، فهو خالقها وحده، وهو الذي يهبها القدرة على أداء وظائفها أو يحرمها ويعافيها، أو يبلغها ويسمعها ويريها ما تحب أو ما تكره.

وفي تركيب العين وأعصابها وكيفية إدراكها للمرئيات: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)[الشعراء: ٨].

وفي تركيب الأذن وأجزائها وطريقة إدراكها للذبذبات، في ذلك كله عجائب تذهل العقول وتدير الرؤوس: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

إن كثيرًا من الناس يمرون غافلين بالبدائع الإلهية في الكون وفي أنفسهم كأنهم لا يبصرون ولا يدركون: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)[يونس: ٩٢].

فنعوذ بالله من الجهل والغفلة وقلة المعرفة.

والذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي هو الله وحده، ألا ما أعظم الرب الخالق سبحانه وما أعظم قدرته وما أتقن صنعه، وإن وقفةً واحدة أمام هذه الحبة والنواة تخرج منهما النبتة والنخلة، أو أمام البيضة والبويضة، يخرج منهما الفرخ والإنسان، إن ذلك لكافٍ لاستغراق حياة الإنسان في التأمل والارتعاش إجلالًا لعظمة الله الخلاق العليم، وكمال قدرته وسعة علمه، وجميل صنعه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

فسبحان العليم القدير، أين كانت تكمن السنبلة في الحبة؟ وأين كان

<<  <  ج: ص:  >  >>