ومنها ما ورد بلفظ الأمر، تعليماً للعباد لطلب المغفرة من الغفور كما قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].
ومنها ما ورد بلفظ المصدر كما قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
وآدم ﷺ أظهر الذلة، ثم طلب المغفرة، فغفر الله له: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
وموسى ﷺ أظهر الذلة ثم طلب المغفرة، فغفر الله له: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)﴾ [القصص: ١٦].
فلله الحمد حمداً طيباً كثيراً مباركاً لا نهاية لعدده، لربنا الغفور الغفار، الذي أظهر الجميل، وستر القبيح، وهذا الستر إما في الدنيا أو في الآخرة.
أما الدنيا ففي أحوال النفس والبدن، أما النفس فالله سبحانه جعل مستقر الخواطر والإرادات القبيحة في قلب العبد، وسترها حتى لا يطلع أحد عليها، ولو كشف هذا للخلق لمقتوا هذا العبد، وسعوا في إهلاكه، لكن الله هو الستير، الذي ستر ذلك على عبده.
وأما البدن فالله جعل محاسن البدن، من العيون، والشعور، وملاحة الوجه مكشوفة، وجعل مقابح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة في باطنه.
وأما في الآخرة فالله الغفور الرحيم، يغفر ذنوب من استغفر، ولا يطلع المذنب ولا غيره عليها، صوناً له عن ألم الخجل من الله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].