للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبدًا: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ ا [الانفطار: ١٣ - ١٤].

فإنّ عذاب الدنيا وعذاب القبر وعذاب الآخرة أثر غضب الله وسخطه على من عصاه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٣ - ١٤].

ومن أغضب الله وأسخطه في الدنيا ومات ولم يتب كان له من عذاب البرزخ بقدر غضب الله وسخطه عليه فمستقلٌ ومستكثرٌ ومصدقٌ ومكذبٌ ومطيعٌ وعاص وشقيٌ وسعيد، وسؤال الملكين الميت في قبره عامٌ لكل الناس المسلم والكافر والمنافق، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء، كما قال سبحانه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)[إبراهيم: ٢٧]

وهو كذلك عامٌ في هذه الأمة وما قبلها من الأمم، وسؤال الملكين لا يشمل الأطفال الذين لا تمييز لهم، فإنه لا يُسأل عما لم يتمكن من معرفته والعلم به وهذا بخلاف امتحانهم في الآخرة، ولكن قد يراد بعذاب القبر الأثر الذي يسري أثره على الطفل فيتألم به ولهذا شُرع للمصلي أن يسأل الله أن يقيه ذلك العذاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>