للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبدنه في الدنيا ولهذا كان المؤمن غريبًا في هذه الدار، أينما حل منها فهو في دار غربة إلى أن تنقضي ويصير إلى وطنه ومنزله.

والروح نؤمن بوجودها في البدن ولا نعلم كيفيتيها ولا اختصاص للروح بشيء معين في الجسد، بل هي ساريةٌ في الجسد كله والحياة مشروطةٌ بالروح فما دامت فيه دامت فيه حياة، وإذا فارقته الروح فارقته الحياة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)[الإسراء: ٨٥].

• وأرواح الموتى قسمان:

أرواحٌ معذبة .. وأرواحٌ منعمة.

فالأرواح المعذبة في شغل بما هي فيه عن التزاور والتلاقي، والأرواح المنعمة الموصلة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون منها للدنيا، والأرواح مخلوقة مع الأجساد، والملك الموكل بنفخ الروح في الجسد ينفخ فيه الروح إذا مضى عن نطفة أربعة أشهر، وذلك أول حدوث الروح فيه كما قال النبي : «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ». متفقٌ عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٢٠٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٦٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>