أما الله ﷿ فهو الملك، الذي يملك من شاء من خلقه ما شاء من فضله، وهو سبحانه الغني عن كل ما سواه، المنزه عن الحاجات والأعراض، فهو الوهاب الذي يعطي بلا حد ولا عوض، لأنه لا تنقص خزائنه أبداً: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)﴾ [ص: ٥٤].
هو سبحانه الوهاب جزيل العطاء والنوال، كثير المن والإفضال، يعطي من غير سؤال، ولا يقطع نواله عن العبد في أي حال.
وحظ العبد من هذا الاسم الكريم أن يبذل ما أعطاه الله في سبيل مرضاة مولاه، وأن يقتصر على عبادة مولاه، ويبعد عمن سواه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
والله ﷿ هو الرزاق، الذي تكفل بجميع أرزاق الخلق.
ورزق الله نوعان:
الأول: رزق الأبدان: بالأطعمة والأشربة ونحوهما.
والثاني: رزق القلوب بالتوحيد والإيمان والمعارف الإلهية، وهذا أشرف الرزقين فإن ثمرته حياة الأبد وثمرة الظاهر إلى مدة قريبة الأمد: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقد أمر الله ﷿ الرزق بطلبك، فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، وأجلها، ورزقك يعرف عنوانك، وأنت لا تعرف عنوانه، ورزقك لن يأخذه غيرك، كما أنك لن تأخذ رزق غيرك، فالله قسم الأرزاق كلها،