فالله ﷻ قيوم السماوات والأرض، وكل مخلوق له نصيب من القيام، فهو قائم بالقيم القيوم الذي أقامه على ما يريد، وعدل الله يستلزم الإحسان فكل ما يفعله هو إحسان إلى العباد، والقيام يقتضي القوة، والثبات، والاستقرار، ويقتضي العدل والاستقامة، وقيام الله على كل نفس بالعدل يستلزم قدرته العظيمة: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)﴾ [البقرة: ١٠٦].
وإذا علمتم ذلك آمنتم به، وأحببتموه، وعظمتموه، وعبدتموه وحده، فهو ﷻ القادر القدير المقتدر، خالق كل شيء وحده، القدير على كل شيء: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فكل ما يقدر الله ﷿ فإما أن يكون موجودًا في الأعيان، أو في الأذهان، فهو سبحانه خالق الموجودات العينية كالسماء والأرض، ومعلم الصور الذهنية فلا يخلو شيء أصلًا عن تخليقه أو تعليمه، فهو خالق هذا ومعلم هذا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ١ - ٥].
فالله خالق كل شيء وقيوم كل شيء، وكل ما أقامه القيوم فله قيام، ولكل مخلوق قدرٌ ممن خلقه يحدد نوعه، وشكله، وحركته، وزمانه، ومكانه، وحياته، وموته، فلكل مخلوق من هذه المخلوقات العظيمة في العالم العلوي والعالم السفلي قدرٌ ممن خلقه يحدد نوعه وشكله وحركته: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠].