للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال سبحانه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)[الأعلى: ١ - ٣].

والله ﷿ هو الملك الحق الذي استوى على العرش برحمته كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)[طه: ٥].

بائن من خلقه، لا يحتاج إلى أحد من خلقه لا العرش ولا غيره، بل جميع المخلوقات محتاجةٌ إلى الله، مضطرة إليه، في وجودها وبقائها وحركتها وسكونها: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].

والله سبحانه جعل الأعلى من المخلوقات مستغنيًا عن الأسفل، فالعرش فوق السماوات، وليس محتاجًا إليها، والكرسي فوق السماوات، وليس محتاجًا إليها، والسماوات فوق الأرض، وليست محتاجة إلى الأرض لتحملها، والله فوق العرش، ليس محتاجًا إلى العرش، بل العرش محتاجٌ إليه سبحانه، والشمس فوق الأرض وليست محتاجة إليها: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

فالله ﷿ استوى على العرش بقدرته ورحمته وعظمته وجلاله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)[طه: ٥].

فهو العلي الأعلى العالي فوق جميع مخلوقاته، ومع علوه فهو قريب من عباده، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ويعلم سرهم وجهرهم: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)[الملك: ١٣ - ١٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>