للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصفات الرب ﷿ ليست كصفات خلقه، فالله مستو على العرش، وليس مفتقرًا إليه، واستواء الله على العرش ليس كاستواء الملك المخلوق على سريره، الملك المخلوق مفتقر إلى سريره ليحمله، ولو زال سريره عنه لسقط، لأن هذا فقير محتاج إلى فقير، والفقير محتاج إلى الغني، القادر، القاهر: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض، فالله ﷿ غني عن العرش، وكل ما سواه، بل العرش مفتقر إلى ربه، وهو سبحانه خالق العرش، وممسك العرش، وحملة العرش، فالله خلق المخلوقات عاليًا وسافلًا، وجعل العالي غنيًا عن السافل، كما جعل الهواء فوق الأرض، وليس محتاجاً إليها، وجعل السماء فوق الهواء، وليست مفتقرة إليه ليحملها، فالله ﷿ في علوه أعظم وأجل أن يحتاج إلى من دونه من خلقه من العرش وغيره: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٨)[يونس: ٦٨].

الله ﷿ هو الخلاق العليم الذي خلق سبع سماوات بعضها فوق بعض، وخلق سبع أراضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وخلق الله ﷿ الماء فوق السماء السابعة العليا، وعرش الرحمن فوق الماء، والله فوق العرش: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>