وكل إنسان يسعى لشفاء قلبه وبدنه، ولا يوجد ذلك إلا في القرآن الكريم، الذي بين الله الهدي من الضلالة والحق من الباطل، وبين فيه الحلال من الحرام والطيبات من الخبائث، والشفاء في هذا وهذا فقط.
وإذا استحضر قارئ القرآن هذا الأمر حصل له الشفاءان العلمي القلبي والمادي البدني بإذن الله ﷿، فهو الشافي الذي بيده الشفا وعنده خزائن الشفاء: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
وقال الله ﷿: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)﴾ [الشعراء: ٨٠].
وقال الله ﷿: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
• والاستشفاء بالقرآن يكون بأمرين:
الأول: قراءة القرآن آناء الليل والنهار خاصة القيام به في جوف الليل الأخر وقت نزول الإله إلى السماء الدنيا، ولأن النفوس بعد القيام من النوم تكون صافية حاضرة فيحصل لها فهمٌ عميقٌ للقرآن وحسن التدبر لآياته وفقه لأخباره وأحكامه؛ ليمتلئ القلب بنور الإيمان ويطمئن بذكر الله ويرى ربه ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فيسلم قلبه وجوارحه وأوقاته لربه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ١ - ٦].
وقال الله ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].