ولا يمكن للمسلم من إتباع ما جاء في كتاب الله إلا بالمداومة على قراءته بوقت معين بقدر معين: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ [الأنعام: ١٥٥].
وحياة القرن الأول أفضل حياة بسبب ملازمة تلاوة كتاب الله وتدبر معانيه والعمل بأحكامه، وما يوجد في حياتنا اليوم من نقص الإيمان والأعمال واضطراب الأحوال إنما هو بسبب هجر القرآن تدبرًا وعملًا وتخلقًا، وقال الرسول: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)﴾ [الفرقان: ٣٠].
إن أول مرحلة وأول خطوة في ميدان طلب العلم هي القيام بقراءة القرآن حفظًا وتدبرًا وتلاوةً في كل سبعة أيام وأي استعجال في هذا الأمر حصدٌ للنتائج قبل نضجها وإتيانٌ للبيوت من ظهورها: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ٤].
وقال الله ﷿: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤].
فحافظ أخي المسلم على قراءة حزبك من القرآن، فإنه من أعظم العبادات إن تدبرت آياته وفهمت معانيه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال: ٢]
ومن اشتغل بفروع العلم الشرعي بجل أوقاته وقصر في القيام بالقرآن وتدبره، فقد هجر أعظم مصادر الإيمان والعلم والفقه: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾ [المؤمنون: ٦٨].
وقال الله ﷿: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ [الأنعام: ١٥٥].