للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» أخرجه البخاري (١).

فمثلًا في أسماء الله الحسنى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦٣].

فاسم الله الرحمن الرحيم يدل بلفظه على وصف الله بالرحمة المطلقة، وسعة رحمته لجميع خلقه، وأن الرحمة صفةٌ ذاتية لا تنفك عنه وهذا الوصف يدل بلزومه على كمال حياة الله وقدرته وعلمه وإحاطته ونفوذ مشيئته وكمال حكمته، ثم استدللت بسعة رحمته على أن شرعه نورُ رحمةُ وهدى ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)[غافر: ٦٥].

وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)[طه: ٨].

ولهذا يعلل الله كثيرًا من الأحكام الشرعية برحمته وإحسانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)[آل عمران: ١٣٢].

والأمر بالصلاة والزكاة والصوم مثلًا أمرُ بها، وأمرُ بما لا يتم الواجب إلا به، وكذا الأمر بالجهاد من لازمه الأمر بكل ما لا يتم الجهاد إلا به، وكذا الأمر بإعداد ما نستطيع من قوة فإنها تتناول كل قوة عقلية وبدنية وسياسية ومالية وأسلحة، وكل أمر ينفع الناس القرآن يأمر به ولا يمنعه بل يدل عليه لمن أحسن الاستدلال به.

وهذا من آيات القرآن وأكبر براهينه ووسائل الأمر المشروع مشروعة، فالأقلامُ والأوراقُ للكتابة، والمسجل والكهرباء والهاتف وغيرها وسائل لغيرها.


(١) أخرجه البخاري برقم: (٣١١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>