للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل عبادة وكل طاعة وكل عملًا صالح هو ذكر لله، ومن ذكر الله ذكره: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)[العنكبوت: ٤٥].

فذكر الله أكبر ما في الصلاة وذكر الله لك أعظم من ذكرك له، فإن ذكرته في نفسك ذكرك في نفسه وإن ذكرته في ملأ ذكرك في ملأِ خير منه، يذكرك سبحانه فيهبك كل خيرِ وسداد في القول والعمل، والمؤمن بحاجة عظيمة إلى إكثار الذكر وتكراره في الغدو والآصال قبل الذهاب إلى العمل وعند العودة من العمل: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)[الأعراف: ٢٠٥].

وإذا ذكرت الله فأعلم أن الملائكة لا يغفلون عن الذكر أبدًا، فكن ذاكرًا ولا غافلاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)[الأعراف: ٢٠٦].

وقال الله ﷿: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)[الكهف: ٢٨]

القرآن العظيم كتابُ عظيم لا اختلاف فيه ولا تضاد، وهو في غاية البلاغة والفصاحة، فقد أخبر الله في القرآن الكريم أنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وفي بعضها يذكر الأسباب الموجبة للهداية أو الضلال من جهة العبد، فإذا أخبر الله أنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء أو يعز من يشاء ويذل من يشاء أو يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ونحو ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>