للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا يدل على كمال توحيده، وأنه الملك المتفرد بخلق الأشياء وتدبير الأمور، وأن خزائن جميع الأشياء بيده يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لأنه العليم الخبير، يهدي ويضل ويعطي ويمنع ويبسط ويقبض، فيقتضي ذلك من العباد أن يسألوه وحده طلب ما يحبون ودفع ما يكرهون، وأن يتوكلوا عليه وحده لا شريك له، ولا يسألوا أحدًا سواه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)[الحجر: ٢١].

وقال الله ﷿: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].

وأحيانا يذكر أسباب ذلك ليعرف عباده بالأسباب والطرق التي يحبها فيسلكون النافع ويدعون الضار، كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)[الليل: ٤ - ١٠].

وقوله: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)[المائدة: ١٦].

وقوله سبحانه: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦)[البقرة: ٢٦].

الله يهدي من كان قصده الخير واتبع رضوان الله ويضل من فسق عن طاعة الله، وهكذا يذكر أحيانًا أنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، كما قال سبحانه: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ

<<  <  ج: ص:  >  >>