للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن خلقه المخلوقات العظيمة من أكبر الأدلة على علمه الواسع، فكيف يخلقها وهولا يعلم؟

قال الله ﷿: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)[الملك: ١٤].

وكذا الملائكة لما راجعوا الله في جعل آدم خليفة في الأرض، فاظهر الله علم آدم لهم فقالوا: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)[البقرة: ٣٢].

فاعترفوا لله بسعة علمه وكمال حكمته وأنهم مخطئون، وكذا ختم الله بعض الآيات بالتواب الرحيم بعد ذكر رحمته ومغفرته وهدايته وتوفيقه وحلمه، ليدل على أنه لما كان هو التواب الرحيم أقبل بقلوب عباده التائبين إليه ووفقهم للأعمال الصالحة التي يتوب عليهم ويرحمهم بها، كما غفر لهم ورحمهم فتاب عليهم بتوفيقهم للتوبة والأسباب، ثم تاب عليهم ثانية حين قبل متابهم وأجاب سؤالهم، وكذا لما ذكر الله النسخ في قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)[البقرة: ١٠٦].

فختمه للآية باسمه القدير ليدل على كمال قدرته وعلمه وحكمته وتصرفه الكامل في ملكه وعباده، وأنه يحكم بين عباده وفي ملكه بأحكام القدرية والشرعية والجزائية، فلا حجر عليه في شيء من ذلك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وكذا قوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)[البقرة: ١١٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>