للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليدل على أنه واسع الفضل واسع الملك، فجميع العالم العلوي والسفلي داخل في ملكه وعلمه محيط بجميع ملكه الواسع ومحيط بجميع المكان والزمان والكل ملكه، يصرف عباده إلى أي جهة شاء لعظمة قدرته وسعة ملكه وكمال حكمته.

وأحيانًا يذكر الله ﷿ أسمائه الحسنى ولا يصرح بذكر أحكامها وجزائها، لينبه عباده أنهم إذا عرفوا الله بذلك الاسم العظيم عرفوا ما يترتب عليه من الأحكام، كقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)[البقرة: ٢٠٩].

لم يقل عقوبتكم كذا بل صرح باسمه العزيز الحكيم، ليدل على أن من عرف عزه الله وقهره وقوته وغلبته، وعرف حكمته في وضع الأشياء موضعها، أوجب له ذلك الخوف من البقاء على الذنوب والزلات لأن من حكمته إثابة من يستحق الثواب وعقوبة من يستحق العقاب المصر على ذنبه مع علمه، وأنه لا يخرج أحدُ عن حكمه وجزاءه لكمال عزته وقهره.

وكذا قوله ﷿: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾: [المائدة: ٣٨].

، أي عز وحكم فقطع يد السارق.

وكذا حتى نهاية المواريث بقوله: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)[النساء: ١١].

ليدل على أنه العليم الحليم الذي يعلم ما لا يعلمه العباد، الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها، ولو ترك الأمر للناس لدخل في القسمة الهوى والجهل والظلم والفوضى.

<<  <  ج: ص:  >  >>