للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهذا فكل من قدح في شيء من أحكام الله الشرعية، فهو قاده في علم الله وفي حكمته، ولهذا يذكر الله العلم والحكمة بعد ذكر الأحكام، وكذا يذكرهما الله ﷿ في آيات الوعد والوعيد ليبين للعباد أن الشرع والثواب والعقاب مربوطُ بحكمة الله وعلمه، وكذا قوله سبحانه: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)[الحج: ٥٩].

ختمها بالعلم والحلم يقتضي علمه بنياتهم الجميلة وأعمالهم الصالحة فيجازيهم على ذلك بالفضل العظيم، ويعفو ويحلم سيئاتهم فكأنهم ما فعلوها.

وختم الثانية بالعفو الغفور: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠)[الحج: ٦٠].

فيدل على انه أباح العقوبة بالمثل وندب إلى مقام الفرد وهو العفو.

وختم الآية الثالثة بالسميع البصير: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١)[الحج: ٦١].

فيدل على سعة سمعه لجميع الأصوات وبصره بجميع حركات المخلوقات على اختلاف الأوقات.

وختم الآية الرابعة بالعلي الكبير ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)[الحج: ٦٢].

ليدل على أن علوه المطلق وكبرياءه وعظمته ومجده تضمحل معها المخلوقات كلها ويبطل معها كل ما عُبد من دون الله، وأنه لا يستحق العبادة وحده إلا العلي الكبير سبحانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>