ولهذا فكل من قدح في شيء من أحكام الله الشرعية، فهو قاده في علم الله وفي حكمته، ولهذا يذكر الله العلم والحكمة بعد ذكر الأحكام، وكذا يذكرهما الله ﷿ في آيات الوعد والوعيد ليبين للعباد أن الشرع والثواب والعقاب مربوطُ بحكمة الله وعلمه، وكذا قوله سبحانه: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)﴾ [الحج: ٥٩].
ختمها بالعلم والحلم يقتضي علمه بنياتهم الجميلة وأعمالهم الصالحة فيجازيهم على ذلك بالفضل العظيم، ويعفو ويحلم سيئاتهم فكأنهم ما فعلوها.
ليدل على أن علوه المطلق وكبرياءه وعظمته ومجده تضمحل معها المخلوقات كلها ويبطل معها كل ما عُبد من دون الله، وأنه لا يستحق العبادة وحده إلا العلي الكبير سبحانه.