وختم الآية الخامسة باللطيف الخبير، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣)﴾ [الحج: ٦٣].
ليدل على سعة علمه وخبرته بالظواهر والبواطن، وبما تحتوي عليه الأرض من أنواع البذور وأصناف النبات، وأنه سبحانه: لطيف بعباده حيث اخرج لهم أصناف الرزق والنبات والثمار بما أنزله من المساء من الماء. وختم الآية السادسة بالغني الحميد ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤)﴾ [الحج: ٦٤].
ليدل على أن خلقه للسموات والأرض وما بينهم من المخلوقات ليس لحاجة منه لها ولا ليتكمل بها فأنه الغني المطلق الحميد الكامل، وليعلم خلقه على أنه الغني عن ما سواه وهم جميعًا فقراء إليه من كل وجه، وأنه الحميد في أقداره وشرعه وجزائه، المحمود على جميع أسمائه وصفاته وأفعاله، فله الحمد المطلق: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
ليدل على أن من رأفته ورحمته تسخير المخلوقات لبني آدم، وحفظ السماوات والأرض وإبقاءها لألا تزول فتختل مصالحهم، وسخر لهم البحار والأنهار لتجري في مصالحهم ومنافعهم، فرحمهم حيث خلق لهم السكن وأودع فيه كل ما يحتاجونه.