وفي سورة الشعراء ختم الله قصة كل نبي من الأنبياء بقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩)﴾ [الشعراء: ٩].
ليدل على أن نجاة كل نبي وإتباعه برحمة الله ولطفه، وإهلاك المكذبين له، وذلك من آثار عزته، وأنجى كل رسول وأتباعه بكمال قوته وعزته ورحمته، وأهلك المكذبين لهم بكمال عزته وحكمته وقوته.
وفي سورة المائدة قال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨].
ليدل على كمال عزته وحكمته، لأن المقام ليس مقام استعطاف واسترحام، وإنما هو مقام غضبٍ وانتقام ممن اتخذوا إلهًا مع الله، ومن اللطف مقامات الرجاء أن يذكر الله أسباب الرحمة وأسباب العقوبة ثم يختمها بما يدل على الرحمة.
ليدل على أن رحمته سبقت غضبه، وصار لها الظهور على الغضب، ولهذا يخرج الرحمن من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، فهؤلاء يخرجهم من النار ويدخلهم الجنة بكمال رحمته: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
القرآن كله محكمُ باعتبار وكله متشابهُ باعتبار، وبعضه محكم وبعضه متشابه باعتبار ثالث، وقد وصف الله القرآن الكريم بكل واحدة من هذه الأوصاف، فوصفه بأنه محكم بآيات كثيرة، كما قال سبحانه: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ [هود: ١].