للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله سبحانه: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)[يس: ١ - ٢].

فالقرآن في غاية الإحكام والإتقان، فأخباره كلها حق وصدقُ لا تناقض فيها ولا اختلاف، وأوامره كلها خيرُ وبركة وعدل وصلاح، ونواهيه زاجرة عن الشرور والأضرار والأعمال السيئة والخلاق الرديئة، فهذا إحكامه وإتقانه فأخباره كلها صدق وأحكامه كلها عدل: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)[الأنعام: ١١٥].

صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام.

ثانيًا: وصفه الله بأنه متشابه في قوله سبحانه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣].

فالقرآن كله متشابهُ في الحسن والصدق والحق، وألفاظه أحسن الألفاظ ومعانيه أحسن المعاني التي تزكي العقول وتطهر القلوب وتزين الجوارح بأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق.

ثالثًا: وصف الله القرآن بأن بعضه محكم وبعضه متشابه، في قوله سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧].

فبعض القرآن محكم وبعضه متشابه، والراسخون بالعلم يردون المتشابه إلى المحكم فيصير كله محكمًا، ويقولون كلُ من عند ربنا وما كان من عند الله فلا تناقض فيه، فما اشتبه في موضع فسره الوضع الأخر المحكم.

فحصل العلم وزال الإشكال ولذلك أمثلة، مثل يهدي من يشاء ويضل من يشاء، تعز من تشاء وتذل من تشاء، فهدايته وإضلاله وعزته وإذلاله ليس جزافًا من غير سبب كما يظنه البعض، فإذا رددنا المتشابه إلى المحكم الذي

<<  <  ج: ص:  >  >>