للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدل على عن الهداية لها أسباب من العبد يتصل بها، كما في قوله سبحانه: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦].

وإن إضلاله لعبده لها أسباب من العبد وهو توليه الشيطان، كما قال سبحانه: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)[الأعراف: ٣٠].

وقوله ﷿: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥].

فالآيات والنصوص الشرعية كلها حق ويجب على المسلم تصديقها والإيمان بها كلها، فهي متكاملة لا متعارضة، وما أجمل في موضع فسرته آياتٌ أخرى في موضع أخر، والقرآن كله محكم أقواله كلها صدق وأحكامه كلها عدل، ليس فيها كذب ولا ظلم كلها يسر ليس فيها مشقة، وهو كتابُ متشابه يشبه بعضه بعضًا في الحسن والكمال والجودة في الأسلوب فجمع بين الأمرين الحكام والتشابه، والخير في الأخبار يكون بمخالفة الصدق والخير في الأحكام يكون بمخالفة العدل، وكتاب الله كله صدق وعدل: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)[الأنعام: ١١٥].

والحكمة في وجود المحكم والمتشابه في القرآن الابتلاء والاختبار، ليحي من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، فمن دعا ميتًا أو صنمًا وطلب منه شفاء مريض أو تحصيل رزق ثم حصل له ما طلب.

القرآن الكريم يجرى في إرشاداته مع الزمان والأحوال في أحكامه الراجعة إلى العرف والعادة، فالله مثلًا أمر عباده بالمعروف، وهو المعروف حسنه شرعًا وعقلًا وعرفًا، ونهاهم عن المنكر وهو المعروف قبحه شرعًا وعقلًا، وأمرهم كذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووصفهم بذلك، فقال

<<  <  ج: ص:  >  >>