للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

فما كان من المعروف لا يتغير بالأحوال والأوقات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغير ذلك من الشرائع الراتبة بكل وقت، والواجب منه على الأخريين كالواجب على الأولين من هذه الأمة، وكذا ما كان منهم قد لا يتغير بتغير الأوقات والأحوال كالشرك والكفر والقتل والزنا وشرب الخمر، وغيرها مما نهى الله عنه، فذلك ثابت في كل مكان وزمان لا يتغير ولا يختل حكمه أبدًا.

أما ما يختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال، فالله ﷿ يرد الناس إلى العرف والعادة والمصلحة المتعينة في ذلك الوقت، فمثلًا أمر الله بالإحسان إلى الوالدين والأقارب وسائر الخلق بالأقوال والأعمال، ولم يعين شيئًا خاصًا من الإحسان والبر ليعم كل ما تجدد من الأحوال والأوصاف: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)[البقرة: ١٩٥].

وقال الله ﷿: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].

وكذلك ضده من العقوق والإساءة ينظر فيه إلى العرف، وكذلك صلة الأرحام أمر الله بها أمرًا مطلقًا يرجع فيه إلى ما سماه الناس صلة؛ لأن المقصود بالصلة زوال ما في القلوب من التباغض وائتلافها، وكذلك المعاشرة بالمعروف، وكذا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)[البقرة: ٢٢٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>