وهذا من عناية الله بعبادة وإيصال العلوم النافعة لهم بأيسر شيء، فقد مثل الله العلم والوحي في القلوب كالغيث النازل من السماء وشبه قلوب الناس بالأراضي والأودية، وأن عمل العلم والوحي في القلوب كعمل الغيث والمطر في الأراضي.
فمنها أراضي طيبة تقبل الماء وتنبت الكلأ والعشب الكثير كمثل القلوب التي تفهم عن الله ورسوله وحيه وكلامه وتعقله وتعمل به وتتعلمه وتعلمه بحسب حالها كالأراضي بحسب حالها، ومنها أرض تمسك المال وتحفظه ولا تنبت الكلأ فينتفع الناس بالماء الذي تمسكه فيشربون ويسقون مواشيهم وأراضيهم، كالقلوب التي تحفظ الوحي من القرآن والسنة وتلقيه إلى الأمة، ولكن ليس عندها الدراية والمعرفة مثلما عند ما قبلها، فهؤلاء على خير ولكنهم دون أولئك.
ومنها أراضي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ كمثل القلوب التي لا تنتفع بالوحي لا حفظًا ولا علمًا ولا عملًا ولا تعليمًا، وكذلك شبة الله كلمة التوحيد بالشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بأذن ربها.
فشجرة التوحيد في القلب ثابتة تؤتي أكلها كل وقت من النيات الطيبة والأقوال الحسنة والأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة، وهي صاعدة كالشجرة إلى السماء لإخلاص صاحبها وعلمه ويقينه على ربه.
ومثّل الله من اتخذ مع الله إلهًا آخر يتعزز به من المشركين ويزعم أنه ينفعه ويدافع عنه ويدفع عنه ما يضره، شبهه في ضعفه ووهنه بالعنكبوت التي بيتها من أضعف البيوت فازداد باتخاذه ضعفًا على ضعف.